الشيخ السبحاني

42

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء

صغر كما إذا كان الميت مرتدّاً . ( « 1 » ) يلاحظ عليه : أنّ التكاليف المحوّلة إلى الحاكم مثل حبس المديون ، وحدّ الزاني ، وقطع يد السارق ، وإن كانت لا تشترط فيها ، الفورية العقلية أو العرفية ولكن لا يجوز فيها التساهل والتسامح على وجه ينتزع منه تعطيل الأحكام والحقوق ، وعلى هذا فلو أسلم أحد من الورثة في هذه الفترة ، يختص بالتركة ، وبما أنّ تحديد تلك الفترة أمر مشكل كفى في حرمانه ، حكم الحاكم بضبطها لبيت المال ، أو تصرّفه فيها بنفسه أو وكيله وإن لم ينقل ، وعندئذ لا ينفع إسلام من أسلم من الورثة . وبذلك ظهر ضعف القول الثالث من اشتراط النقل اللّهمّ إلّا أن يكون النقل كناية عن التصرف . وأمّا القول الثاني من تنزيل الإمام منزلة الوارث الواحد ، فقد ظهر ضعفه ، وأنّه ليس وارثاً حقيقةً ولا مجازاً ، بل له ميراث من لا وارث له ، وذلك لأنّه المسؤول عن كلّ حادثة لم يُعَيَّن عليها في الشرع مسؤول ، وهو بما أنّه قائد الأُمّة والمسؤول عنها ، يعالج تلك المشاكل حسب ما يراه مصلحة . كما هو الحال في سائر الأموال من الأخماس والزكوات والأنفال ، والمجهولة مالكها وليس وارثاً ، كسائر الأفراد حتى يجري في حقّه حكم سائر الورّاث . الاستثناء الثاني : إذا كان الوارث الواحد زوجاً أو زوجة : لا شك أنّ الزوج يرث النصف فرضاً وبالأصالة إذا لم يكن لها ولد ، كما أنّ الزوجة ترث الربع أصالة وفرضاً ، فإن قلنا بأنّهما يرثان الفاضل عن النصف والربع ، رداً ، فيكون كل واحد من الزوجين كالوارث الواحد لا يصدق في حقهما : أسلم قبل القسمة ، لأنّ كلًا من الزوجين يرث التركة بالفرض والرد . وأمّا إذا قلنا

--> ( 1 ) العاملي : مفتاح الكرامة : 8 / 28 .